الشيخ محمد القائني
55
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
يكال أصلًا ، ففي معتبرة منصور عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : « كلّ شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد » « 1 » . نعم ، لو تضمّن دليل جواز الربا في المعدود ونحوه بعنوانه لا بعنوان أنّه لا يكال ولا يوزن وقع التعارض . وما في بعض النصوص من جواز الربا في الشاة والبيضة ونحوهما فلعلّه من جهة كونها مصداقاً لما لا يكال ولا يوزن ، على ما في صحيح منصور المتقدّم بعد السؤال عن البيضة بالبيضتين والثوب بالثوبين لا من جهة صدق المعدود ونحوه ، فلاحظ . وبالجملة : فإنّي لم أظفر عاجلًا على نصّ معتبرٍ دالّ على جواز الربا بعنوان المعدود ونحوه ، وإنّما الذي وجدته هو جواز الربا في غير المكيل والموزون . وكلام الفقهاء ناظر إلى ما هو معدود بالحمل الشائع . وثانياً : أنّ نهاية الأمر هو تعارض مقتضي صحّة البيع وفساده من النصوص الخاصّة ، فيرجع إلى العموم الفوقاني السليم عمّا يصلح مخصّصاً له ، وهو ما دلّ على صحّة التجارة عن تراض ونحوه ؛ خرج منه المكيل والموزون في كلّ البلاد وبقي المختلف فيه تحته . هذا إن لم نقل بتقديم ما وافق القرآن ممّا دلّ على صحّة البيع الربوي في غير المكيل والموزون الذي يكفي في صدقه عدم كون الشيء مكيلًا ونحوه في بعض البلدان . وقد يدفع ذلك بأنّ : مقتضى عموم الكتاب وإطلاقه حرمة الربا ؛ خرج منه ما
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 448 ، الباب 16 من الربا ، الحديث 3 .